العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
فمن يكون أسوء حالا مني إن أنا نقلت على مثل حالي إلى قبري ، ولم امهده لرقدتي ، ولم أفرشه بالعمل الصالح لضجعتي ، ومالي لا أبكي ولا أدري إلى ما يكون مصيري ، وأرى نفسي تخادعني ، وأيامي تخاتلني ، وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت ، فمالي لا أبكي ، أبكي لخروج نفسي ، أبكي لظلمة قبري أبكي لضيق لحدي ، أبكي لسؤال منكر ونكير إياي ، أبكي لخروجي عن قبري عريانا ذليلا حاملا ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن يميني وأخرى عن شمالي إذ الخلائق في شأن غير شأني لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، وجوه يومئذ مسفرة ضاحكه مستبشرة ، ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة وذلة ، سيدي عليك معولي ومعتمدي ورجائي وتوكلي ، وبرحمتك تعلقي ، تصيب برحمتك من تشاء ، وتهدي برحمتك من تحب . اللهم فلك الحمد على ما نقيت من الشرك قلبي ، ولك الحمد على بسط لساني أفبلساني هذا الكال أشكرك ؟ أم بغاية جهدي في عملي أرضيك ؟ وما قدر لساني يا رب في جنب شكرك ؟ وما قدر عملي في جنب نعمك وإحسانك ؟ إلهي إن جودك بسط أملي ، وشكرك قبل عملي ، سيدي إليك رغبتي ، ومنك رهبتي ، وإليك تأميلي فقد ساقني إليك أملى ، وعليك يا واجدي عكفت همتي ، وفيما عندك انبسطت رغبتي ولك خالص رجائي وخوفي ، وبك أنست محبتي ، وإليك ألقيت بيدي ، وبحبل طاعتك مددت يدي ، مولاي بذكرك عاش قلبي ، وبمناجاتك بردت ألم الخوف عني فيا مولاي ويا مؤملي ، ويا منتهى سؤلي ! صل على محمد وآل محمد وفرق بيني وبين ذنبي المانع لي من لزوم طاعتك ، فإنما أسألك لقديم الرجاء لك ، وعظيم الطمع فيك ، الذي أوجبته على نفسك من الرأفة والرحمة ، فالأمر لك وحدك لا شريك لك ، والخلق كلهم عبادك وفي قبضتك ، وكل شئ خاضع لك تباركت يا رب العالمين . اللهم فارحمني إذا انقطعت حجتي ، وكل عن جوابك لساني ، وطاش عند سؤالك إياي لبي فيا عظيما يرجى لكل عظيم ، أنت رجائي فلا تخيبني إذا اشتدت